تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالنفاق أخطر شيء في حياة المؤمنين ، ازدواج الشخصية ، انفصام الشخصية ، موقف معلن ، وموقف خفي ، شيءٌ يفعله أمام الناس وشيءٌ يفعله فيما بينه وبين نفسه ، سريرته ليست كعلانيته ، خلوته ليست كجلْوته ، شيءٌ يفعله في بلده فإذا سافر فعل شيئاً آخر ، وكم من امرأةٍ محجَّبةٍ تراها في الطائرة جاءت من بلدٍ الحجاب فيه إلزامي ، فلما ركبت الطائرة خلعت كل شيء ، وكأنها لا تؤمن بشيءٍ من الدين ، هذا نفاق ، يلاحظ الإنسان هذا الازدواج في حياته ، إذا كان يفعل فعلاً أمام الناس مقبولاً ويفعل خلافه فيما بينه وبين نفسه فهذه حالة من النفاق ، ولا تنسوا أيها الإخوة أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ، أخطر شيءٍ في حياة المؤمن أن تَزِلَّ قدمه إلى النفاق .

ولكن لا أكتمكم أن هناك من النفاق ما هو ضعفٌ في الإيمان ، أو ضعفٌ أمام الشهوات ، هذا المنافق الذي انطلق من ضعفٍ في اليقين ، وضعفٍ في الإرادة ، لعل الله سبحانه وتعالى يُعالجه فيأخذ بيده إلى الإيمان ، وهناك حالاتٌ كثيرة ممن عاصروا النبي عليه الصلاة والسلام كانوا منافقين فتاب الله عليهم ، ولكن النفاق الذي يُنْتَفع به لمكاسب دنيوية ، كما قلت في الدرس الماضي .. حينما ينتفع الإنسان بالكفر ، وحينما يتخذ الكفر وسيلةً لمكاسب مادية ، هذا الكافر يصبح مع الكافرين :

( سورة البقرة )

والمنافق الذي أصله كافر ، كفراً اعتقادياً ، وكفراً سلوكياً ، وهو مع المؤمنين في ظاهره ، هذا أيضاً لا ينتفع بأية موعظةٍ يتلقَّاها ..

قول .. الله عزَّ وجل يقول :

( سورة محمد : آية " 19 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٥٣