أي يا مَن آمنتم بي ؛ آمنتم بعلمي ، وحكمتي ، آمنتم بأنني أنا الخلاَّق ، ذو القوة المتين افعلوا هذا الأمر ، فالله عز وجل خاطب عامة الناس بأصول الدين ، وخاطب المؤمنين خاصةً بفروع الدين ، وهذه الآية من فروع الدين .
ولكن لماذا أتت هذه الآية بعد آيات الربا ؟ ذكرت لكم أن الربا أساسه أن المال يلد المال ، فإذا ولد المالُ المالَ ، تجمَّع المال في أيدٍ قليلة ، وحرمت منه الكثرة الكثيرة ، هذا الفارق الطبقي بين الأغنياء والفقراء وراء كل الثورات ، وراء كل الانحرافات ، وراء كل المشكلات التي يعاني منها البشر ، الأصل أن يكون هذا المال متداوَلاً بين الناس ، فإذا ولدَ المالُ المالَ تجمَّع المال في أيدٍ قليلة ، وحرمت منه الكثرة الكثيرة .
الربا ؛ يشيع البطالة ، ويرفع الأسعار ، ويجعل الأموال في أيد قليلة ، وراء كل الانحرافات، وراء كل المشكلات ، وراء كل الثورات .
بديل الربا ، البديل ، الربا قرض ربويٌّ ، قرض مأجور ، أما البديل القرض الحسن ، أما المشكلة إذا وازنت بين قرضٍ حسن ، وبين قرضٍ ربويٍّ ، فالقرض الربوي على الآلات الحاسبة أربح ، وإذا وازنتَ بين القرضِ الحسن وبين القرضٍ الربوي ، فالقرض الربوي أعلى وأكثرُ فائدةً على الآلات الحاسبة ، يجب أن تكون الموازنة لا بين قرضٍ وقرض ، ولكن بين سخط الله ورضوانه ، بين دنيا محدودة منقطعة ، وبين آخرةٍ أبدية ، بين نعيمٍ مقيم ، وبين مُتَعٍ سريعة الزوال ، فربنا عز وجل جعل القرض الحسن عملاً صالحاً ، تبتغي به وجه الله ، وفضلاً عن ذلك : ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ .
( سورة البقرة : من آية " 276 " )
هناك ثوابٌ في الدنيا مُعَجَّل ، وثواب في الآخرة مؤَجَّل ، القرض الحسن يربو ، وكأنه صدقة ، والقرض الربوي يمحق ماله ، وكأنه مال الشُّح .
إذاً البديل القرض الحسن ، الآن أقف وقفةً متأنية :