رُكِّب حب هذا كله في أصل الإنسان ، في أصل جبلَّة الإنسان حُبّ المرأة وحب المال ، ومحور درسنا هذا : عن المال ، المال كما قال بعضهم مادة الشهوات ، لا تستطيع أن تفعل شيئاً من دون مال ، لا تستطيع أن تشتري طعاماً تأكله من دون مال ، لا تستطيع أن تسكن في بيتٍ مريح من دون مال ، لا تستطيع أن تركب مركبةً تنقلك إلى أهدافك من دون مال ، لا تستطيع أن تُهيمِن على الناس من دون مال ، فالمال له دورٌ خطير في حياة الإنسان ، بل إن الله جعله قِوام الحياة .
حالياً مثلاً : إنسان له دخل فيشتري منزلاً صغيراً ، يخطب فتاة ، يتزوج ، يؤسس أسرة ، يصير له كيان ، من أين بدأ هذا الكيان ؟ من دخلٍ ثابت ، استطاع أن يخطب من خلاله امرأةً، وأن يشتري منزلاً ، وأن ينفق على نفسه وعليها ، لأن للمال دوراً خطيراً في حياة الإنسان فلابدَّ من تنظيم علاقته به .
أيها الإخوة الكرام ، كلامٌ دقيق ، هناك طريقتان لكسب المال ؛ إما أن تلد الأعمال المال ، وإما أن يلد المالُ المال، إذا وَلَدَت الأعمال المال فهذا الذي أراده الله عزَّ وجل ، وهذا الذي شَرَّعه ، وهذا الذي يجعل المال دولةً بين الناس جميعاً ، ما الذي يجعل المال دُولةً بين الناس جميعاً ، أي متداولاً بين الناس جميعاً ؟ حينما تلد الأعمال المال ، قد لا أقف عند دقائق هذه الآية في هذا الدرس ، لكن لابدَّ من تمهيدٍ دقيقٍ جداً لِموضوع آيات الربا .