تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالذي عنده احتمال أن يرائي ، و الإنسان ، بصورة عامة ، ضعيف المقاومة أمام الرياء ، ينبغي أن ينفق من دون رياء ، أن ينفق سراً ، أن ينفق مع الكتمان ، حينما تشعر أن نفسك تحدثك أنك محسن كبير ، وأنك بهذا أصبحت فوق الناس ، إن شعرت بهذا ، ينبغي أن تكتم إنفاقك ، وإن كان إيمانك قوياً جداً ، ولا تعبأ بهذه الوساوس ، ولا تعلِّق كبير أهمية على ما يقول الناس عن إحسانك، ولم يتعلق الإنفاق بإنسان ، وأردت التشجيع ، أعلن هذا الإنفاق لتكون قدوةً للآخرين .

فالله خبير: إذا لم ترد بهذا الإعلان المُراءاة أو أنك أردت التشجيع ، مَن يعرف ذلك ؟ لا يعلم هذا إلا الله ، أنا أعلنت عن الإنفاق ، فيا ترى هل أريد سمعة ، ثناءً ، مديحاً ، مكانة ، تألقاً ، وجاهةً ، أو أريد أن أشجع المنفقين؟ هذا لا يعلمه إلا الله ، وهو وحده يعلم ويكافئ .

أي أنت يا محمد لا تستطيع أن تهدي أحداً قسراً ، إنهم مخيَّرون ، الهدى الذي يقودهم إلى الإنفاق لا تملكه أنت .

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ

( سورة القصص: من آية : " 56 " )

إنك لا تستطيع أن تهدي من تشاء لأنهم مخيَّرون .

و ..

لست محاسباً عن ضلالهم ، ولكن الله حينما يقول :

( سورة الشورى )

أي فحوى دعوتك حق ، ولكنك لن تستطيع أن تهدي مَن تشاء ، كل إنسان له اختيار ، فليس عليك هداهم ، ليس عليك أن تهديهم الهدى الذي يدفعهم إلى أن ينفقوا ، ليس هذا عليك بل عليك أن تبيِّن لهم ، عليك أن تبلغهم، عليك أن تذكرهم ، عليك أن تحثهم ، ليس عليك أن تجبرهم على ذلك ، لأن الله عز وجل يقول :لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ

( سورة البقرة : من آية : " 256" )

مَن يشاء أن يهتدي إليه يهديه الله عز وجل ، والأولى أن يعود فاعل يشاء على الإنسان ، ولكن الله :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٦٩