تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إخواننا الكرام ؛ في تفسير هذه الآية لا بد من توضيح ، هذا الكون كون مُعْجِز بوضعه الراهن ، وفق قوانينه ، وفق سننه ، وفق معطياته ، كون معجز ، وهو يدل على الله عز وجل دلالة ما بعدها دلالة ، ولكن لحكمة أرادها الله عز وجل جَعلَ بعض آياته في خرق هذه القوانين ، هذا الكون من دون أن تخرق قوانينه معجزة ، هذا الكون في وضعه الراهن معجزة ، وإذا خرقت قوانينه معجزة ، وخرق العادات لا يقبل عادةً ، لأنّ الإنسانَ لم يألفه ، لكنه يقبل عقلاً ، لأن الذي خلق هذه القوانين هو الله ، والذي قنَّنها هو الله ، والله عز وجل في أيّة لحظةِ يعدِّلها أو يبدِّلها أو يغيِّرها ..

هذا ماء ، قوامه سائل ، هذه الطاولة صلبة ، قوامها صلب ، هذا الهواء الذي نتنفسه غاز قوامه مرن ، أي أنه يتشكل في أي مكان ، حجمه متغير كتلته متغيرة ، لكن لو شاء الله أن يجعل هذه الطاولة هواءً لكان ، لأنه على كل شيء قدير ، ولو شاء الله أن يجعل هذا الماء بخاراً لكان ، نحن بالتبريد أنْ نجعله صلباً ، وبالغليان نجعله بخاراً ، هذا أكبر مثَل ، فتحوُّلُ المواد من طبيعة إلى طبيعة قضيةٌ عند الله ، (كن فيكون) .

بل إن من أغرب ما قرأته في الفيزياء أنّ بعض العناصر يكون قوامه صلبًا ، والعنصر الذي يليه في الترتيب البنائي يكون قوامه غازًا ، كل عنصر له نوية وكهروب يدور حولها ، كهروبان عنصر ثانٍ ، ثلاث كهارب عنصر ثالث، رتبت العناصر في الأرض أكثر من مئة عنصر ، بالتسلسل ؛ كهروب ، اثنين ، ثلاثة ، بين عنصرين متناقضين ، أحدهما غاز ، والثاني صلب ، كهروب واحد ، إلكترون واحد ( + أو - ) يقلبه من غازٍ إلى صلب ، كلمة كن فيكون ، فعندما ضرب سيدنا موسى عليه السلام البحر أصبح طريقاً يبساً ، كن فيكون ، سائل ، أعطاه الله أمرًا : كن صلباً فكان .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٤٤