تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حب الدنيا مرض ، حب الدنيا يعمي ويصِم ، حب الدنيا رأس كل خطيئة ، لكن أن تحب أن يكون لك بيت ليس هذا من حب الدنيا ، وأن تحب أن يكون لك بيت تشتريه بمالك الحلال ليس هذا من حب الدنيا ، وأن تحب أن تقترن بامرأةٍ صالحة ليس هذا من حب الدنيا ،و أن تحب أن يكون لك دخلٌ حلال ليس هذا من حب الدنيا ، حب الدنيا ما حملك على العدوان وعلى أخذ ما ليس لك ، على أن تعتدي على أموال الآخرين وعلى أعراضهم ، و أن تنافس الناس على الدنيا ، وأن تحطِّمَهُم من أجل مصلحتك ، هذا هو حب الدنيا الذي هو رأس كل خطيئة ..

تتفاقم أمراض النفس لأن الإنسان في الأساس حركي .. ديناميكي .. إن عمل عملاً طيباً قاده لعملٍ أطيب ، وإن عمل عملاً سيئاً قاده لعملٍ أسوأ.. نظرةٌ فابتسامةٌ فسلام فكلامٌ فموعدٌ فلقاء ..

( سورة الإسراء : آية " 32 " )

( سورة النور : آية " 21 " )

فالإنسان حركي فإذا مرض قلبه فإن هذا المرض ينقله إلى مرضٍ آخر ، مثلاً يوجد في قلبه مشكلة ، أدوية القلب تَرَكَت قرحةً في المعدة ، فمرض القلب نقله إلى مرضٍ في المعدة ، تطورت القرحة إلى ورمٍ خبيث في المعدة .. انظر بدأ بمرض في القلب فانتقل إلى المعدة ثم انتقل إلى ورم خبيث ، هذه الحالات كثيرة جداً .. المرض ينتقل إلى مرض أشد دائماً ، حتى في المركبات إذا كان هناك خطأ ينتقل لخطأ أكبر ، فرضاً إنسان هبط ضغطه ، فإذا بقي الضغط منخفضاً ست ساعات فإن الكلية تتوقف ، كان بالضغط أصبح بالكلية ، هذه طبيعة الأمراض ، الأمراض تتفجَّر من مرض إلى مرض ، ارتفع السكر .. فقد بصره .. ارتفع السكر .. خثرة في الدماغ .. سببت الخثرة شللاً ، الشلل سبب تقرحاً في الجلد ..

( سورة البقرة : آية " 10 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٤٢