إنّك قد تمسك قرصًا للكمبيوتر فيه ألف ومئتان كتاب ، وكل كتاب قد يكون في عشرين جزءًا ، هذا الكتاب بأدق الحروف ، والحروف مضبوطة بالشكل ، وهناك ألف طريقة للبحث ، بحث بكلمة ، بحث بموضوع ، وكلما بحثت شيئاً جاءك الجواب خلال ثوان ، هذا الجهاز يقرأ هذه الكتب كلها حرفاً حرفاً في ثوانٍ ، ويأتيك الجواب ، أيعقل أن يكون الذي صنع هذا القرص جاهلاً ؟ لا ، هذا منحًى من مناحي العلم .
قد يذهب فإنسان إلى فنلندا حيث الحرارة تسع وستون تحت الصفر ، هذه أخفض درجة حرارة سجلت على الأرض ، بلد يعيش الناس فيه ، وأنت في هذا البلد قد ترتدي المعاطف والألبسة الصوفية ، والجوارب الصوفية ، والأحذية المبطنة بالفرو ، وقد ترتدي القبعات ، وكل شيء ، ولكنك لن تستطيع أن تحجب عينيك ، لابد من أن تكون العين على مساسٍ بالهواء الخارجي ، الهواء تسعة وستين تحت الصفر ، والعين فيها ماء ، إذاً لا بد لهذا الماء إذا مس الهواء الخارجي أن يتجمد ، فمَن الذي أودع في ماء العين مادة مضادة للتجمد ؟ إذاً هناك علم .
لماذا ترفع الأرض سرعتها إذا انطلقت حول الشمس ، واقتربت من القطر الأصغر ؟ لينشأ من رفع السرعة قوة نابذة تكافئ القوة الجاذبة ، ولماذا ترتفع السرعة ارتفاعاً بطئياً ، التسارع بطيء والتباطؤ بطيء ؟ لو ذهبنا نسير في هذا الاتجاه وبحثنا في المجرات ، وفي المذنَّبات ، وفي الكازارات ، وفي الثقوب السوداء ، وفي المسافات بين النجوم وفي عدد المجرَّات ، لخَرَّ الإنسانُ لله ساجداً .