تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجرت الآيات الكريمة أن الله جل جلاله إذا تحدَّث عن ذاته تحدث بضمير المُفْرَد .. إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي(14)

( سورة طه )

إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ(1)

( سورة الكوثر )

وإذا تحدث عن أفعاله ، يأتي ضمير الجمع لأن كل أسمائه الحسنى في أفعاله ، فكل أفعاله فيها علمٌ ، وفيها حكمةٌ ، وعدلٌ ، ورحمةٌ ، ولُطفٌ ، إن تحدث عن ذاته ..

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى

( سورة يس : من الآية " 12 " )

إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9)

( سورة الحجر )

وإن تحدث عن ذاته العليّة ..إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي(14)

( سورة طه )

فـ "الله" صاحب الأسماء الحسنى ، والصفات الفضلى ، والله علمٌ على الذات ، والله واجب الوجود ..

فالإله هو المعبود ، والإنسان مَن يجب أن يَعبد ؟ وأن يعبد الذي خلقه ، فالله هو الخالق ، ومَن يجب أن يعبد ؟ أن يعبد الذي يعلم سرَّه ونجواه ، فالله يعلم السر والنجوى ، هو الذي ينبغي له أن يُعبَد ؟ يُعبَد مَن يستمع إليه إذا ناجاه ، الله هو السميع العليم ، ومن يجب أن يُعبَد ؟ يُعبَد من هو على كل شيءٍ قدير ، فالله على كل شيءٍ قدير ، ومَن ينبغي له أن يُعبَد ؟ يُعبَد الرحيم الذي يحبُّه ويرحمه ، فإذا قلت : لا إله إلا الله ، أي لا معبود بحقٍ إلا الله ، أي لا يستحق العبادة إلا الله ، ليس لك أن تَعبُد إلا الله ، أما إذا توجهت إلى غير الله ، فتوجَّهت إلى لا شيء ..إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ

( سورة فاطر : من الآية " 14 " )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٩٣