هذا عند الفقهاء ، أما عند علماء القلوب فلابدَّ أن تسبق الصلاة طاعةٌ لله ، ولابدَّ أن تدخل إلى الصلاة وأنت مستقيمٌ على أمر الله ، وضابطٌ لسانك ، وعينك ، ويدك ، وأذنك ، ورجلك ، وهذا كلام دقيق ، فضلاً عن شروط الفقهاء : من أن تقف ، وأن تتوضَّأ ، وأن تقف تجاه القبلة ، فضلاً عن ذلك لابدَّ من شرط علماء القلوب ، لابدَّ أن تستقيم على أمر الله حتى يتاح لك أن تتصل بالله .
إن أردت أسرع من ذلك ، فلابدَّ أن تبذل شيئاً قبل الصلاة ، شيئًا من وقتك ، ومن مالك ، أن تعمل عملاً صالحًا ، نصيحة مسلم ، أمرًا بالمعروف ، ونهيًا عن المنكر ، وأن ترشد الإنسانَ الضالَّ ، وأن تعين الضعيف ، وأن تعطيَ الفقيرَ ، وأن تعتني بطالب العلم ، ولابدَّ من عملٍ يكون هديةً بينك وبين الله .
كنت أضرب مثلاً للتقريب ؛ جندي غر ، التحق بثكنة ، وعلى رأسها ضابط يحمل رتبة لواء ، وبين هذا الجندي الغر وبين هذا اللواء مراتب كثيرة جداً ، فلا يتاح لهذا الجندي الغر أن يدخل على اللواء ، بل مستحيل ، بل من سابع المستحيلات أن يسمح له بمقابلته ، لأنّ هناك مراتب كثيرة جداً وتسلسل ، إلا في حالةٍ واحدة هي أن يرى هذا الجندي ابن هذا اللواء يسبح ، وكاد يغرق ، فيلقي بنفسه وينقذه من الغرق ، في اليوم التالي يستطيع أن يلغي كل هذا التسلسل ، وأن يقتحم عليه غرفته ويقول له : أنا فلان ، فإذا باللواء يقف له ، ويقول : أنت فعلت معي شيئاً لا أنساه حتى الموت ، فما الذي جعل هذا الجندي الغر يقتحم مكتب اللواء ويدخله بوجهٍ أبيض ؟ إنّه عمله الطيب ، فأنت بشكلٍ أو بآخر لا تستطيع أن تتصل بالله إلا بعملٍ طيب ، والدليل :فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا
( سورة الكهف : من الآية " 110 " )