تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ... يبتلي الله عزَّ وجل المؤمنين ابتلاءاتٍ متعددة ، يبتليهم فيمنحهم القوة ، ويبتليهم فيضعفهم ، المؤمنون مبتلَوْنَ حينما يظهرهم الله على أعدائهم ، ومبتلون حينما يستضعفون ، فإذا كان الابتلاء استضعافاً كَثُرَ الكفار لأنهم لا يخافون أحداً .. وإذا كان البلاء قوةً كثر المنافقين ،و في مكة المكرَّمة لم يكن هناك منافقون ، لأن الإنسان يكفر جهاراً ويتَّهم النبي جهاراً ويقول : إنه مجنون ، وإنه ساحر ، وإنه شاعر، وإنه أَفَّاك ، وينام مطمئناً في بيته ولا يناله أحد بأذى ، لأن المؤمنين ضِعاف ، يكثر الكافرون مع ضعف المؤمنين ، أما في المدينة فقد أصبح للمؤمنين شَوْكَة وهم قوة لذلك كثر المنافقين ، المنافق كافر لكنه رأى من مصلحته أن يَنْضَمَّ إلى المؤمنين صورةً وأن يتعاون مع الكافرين حقيقةً ، لذلك أخطر شيءٍ في حياة المؤمنين النفاق ، المؤمن كما قلت قبل قليل: واضح ، والكافر واضح ، المؤمن انسجم مع الحقيقة ومع نفسه وكان مصدر عطاءٍ للخلق ، والكافر انسجم مع نفسه فقط لا مع الحقيقة شره محدود لأن هويّته معلنة ، المؤمن جريء آمن بالحق ، وضحَّى ، وقبض الثمن ، والكافر جريء ، ردَّ الحق وكسب بعض المكاسب المؤقَّتة ، ودفع أبهظ ثمن ، لكن المنافق متلوِّن لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء .

( سورة البقرة )

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٣