الطلاق يحتاج إلى عزم ، وإلى مراجعة ، وإلى نية ، جمع ، وطرح ، وقسَم ، وضرب ، ووازن ، وحقَّق ، ومحَّص ، ودقَّق ثم اتخذ قرارًا ، فالطلاق مبنيٌّ على دراسة ، أمّا لأتفه سببٍ ؛ لصحنٍ كسر ، أو لتأخرٍ في إعداد الطعام ، أو لمشكلة طارئةٍ ، يحلف يمين الطلاق ، أيرتكب أحدكم أحموقته ، ويقول : يا ابن عباس يا ابن عباس " ، وهذا ما يحصل في معظم بلاد المسلمين .
فالمرأة حينما تُطلَّق تقتضي السنَّة أن تطلَّق طلاقاً رجعياً ، أي طلقةً واحدةً في طهرٍ لم يمسَسْها فيه، وهذه الطلقة تتيح لها أن تبقى في بيت الزوجية ، وأن تأكل معه ، وأن تطبخ له ، وأن تتزيَّن له ، وهي في متناول يده ، وتحت سمعه وبصره ، وما من مشكلةٍ بين زوجين إلا وتتلاشى بعد أيامٍ معدودة ، والشرع الحنيف قال : ثلاثة قروء ، أي تسعين يومًا ، ولو طبِّق الشرع الحنيف ، لو طلَّق الرجال الطلاق السُّني ، ما وقع طلاق من مئة ألف طلاق ، ولكن مباشرةً طلقات ثلاث دفعة واحدة ، ولأتفه سبب ، ويطردها إلى بيت أهلها .
ذكرت لكم ، وفي الإعادة إفادة ، أن أي مشكلة وقد خرجت الزوجة إلى بيت أهلها تتفاقم إلى أن تنتهي بالطلاق ، وإن أصغر مشكلةٍ وقد خرجت المرأة من بيتها ، أو أخرجها زوجها ، هذه المشكلة الصغيرة ، في الأعم الأغلب تتفاقم حتى تنتهي إلى الطلاق ، وإن أكبر مشكلةٍ ، والزوجة في بيت الزوجية ، لا هي خرجت ، ولا زوجها أخرجها ، فهذه المشكلة الكبيرة تتلاشى بعد أيام .
إذاً ينبغي لك أن تطلِّق طلقةً واحدة في طهرٍ ما مسسْتها فيه ، وأن تبقَى عندك في البيت تحت سمعك وبصرك وفي متناول يدك ، وتتزين لك ..