تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ؛ جعل الله مدة الإيلاء أربعة أشهر ، لأن هذه المدة هي المدة التي يمكن كما قلت قبل قليل للزوجة أن تتحمَّل بُعْدَهَا عن زوجها ، فإن رجع هؤلاء الأزواج إلى بقاء الزوجية واستدامة النكاح ، فإن الله غفورٌ رحيم ، لا يؤاخذهم بتلك اليمين بل عليهم أن يكفروا عنها ، فكل إنسان يحلف على امرأته يميناً ألا يقربها ، فهناك أربعة أشهر ، إن مضت وقاربها ، فعليه كفارة اليمين ، ولا شيء عليه بعد ذلك ، وتعود الأمور إلى مجاريها ، أما إذا امتنع عن ذلك ، فلا بد أن يطلِّقها ..

( سورة البقرة : من الآية " 229 " )

فقول الله عز وجل : فإن الله غفورٌ رحيم ، أي لا يؤاخذكم بتلك اليمين ، بل يغفر لكم ويرحمكم ..

الآن دقق ، عزم الطلاق ، الطلاق قرار مصيري ، لقد فكَّر ، وفكَّر ، ودقَّق ، وتريَّث ، وراجع نفسه ، ووازن ، ووضع الإيجابيات على اليمين ، والسلبيات على اليسار ، ثم اتخذ قراراً بتطليق زوجته ، فهكذا الطلاق ، أما ساعة غضب ، بلا مبرر ، يطيح بزوجته ، ويشرد أولاده ، ويهدم أسرته ، فهذا ليس من حقيقة الشرع في شيء ، وليس من قصد الشريعة في شيء قال :

أي وقع العزم منهم عليه ..

فالله عز وجل يعلم نيَّتك ، ويعلم مَن هو الظالم ، وكلمة :

فيها تهديد ، أنت قل ما شئت ، ولكن الله يعلم الخفايا ، والبواعث ، و المبررات ، والأهداف التي عقد من أجلها الطلاق .

أيها الإخوة ؛ مَن حلف ألا يطأ امرأته ولم يقيِّد ذلك بمدة ، أو كانت المدة أكثر مِن أربعة أشهر ، إنسان حلف يمينًا مُطْلَقًا ألاَّ يقارب زوجته ، أو حلف يميناً ألا يقارب زوجته سنةً ، فما حكمه ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٣٠٧