تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا عُزي الإضلال إلى الله فهو الإضلال الجزائي المبني على ضلالٍ إختياري ، وإذا عُزي الخَتْمُ إلى الله فهو الختم الجزائي المبني على سد منافذ المعرفة باختيارك .

أيها الأخوة ...

( سورة البقرة : آية " 7 " )

هو الخَتْمُ الحُكْمِي لأن :

الختم من صنع أيديهم ؛ حبُّهم للدنيا ، واختيارهم للشهوات وإصرارهم عليها جعل هذه الشهوات كغشاوةٍ على أعينهم وعلى سمعهم ، ولأن العينين والسمع منافذ للفكر ، والفكر موَرِّد للقلب فصار القلب مختوماً عليه حكماً ..

يوجد بالقرآن عذاب أليم ، ويوجد عذاب مهين ، ويوجد عذاب عظيم. هؤلاء الذين أضلّوا الناس وتبعهم الناس على إضلالهم ، هؤلاء لهم يوم القيامة عذابٌ مهين ، يُعذَّبون أمام أتباعهم الذين أضلّوهم ، والعذاب المهين أشدُّ من العذاب الأليم .

فلو كان الإنسان له مكانة كبيرة جداً .. وأهنته أمام الناس جميعاً .. كأَنْ تضربه ضرباً مهيناً أمام أتباعه جميعاً فإن هذا عذاب مهين ؛ ويوجد عذاب أليم له ألم حسِّي شديد ؛ العذاب المهين معنوي ، والعذاب الأليم حِسي ، أما العذاب العظيم منسوبٌ لقدرة الله ؛ أنت إن أردت أن تعذِّب إنساناً يوجد حدود ينتهي عندها العذاب .. مات فلا تستطيع إكمال العذاب تنتهي قدرتك على تعذيبه بعد أن يموت ، لكن الله عزّ وجل قادر على أن يُعَذِّب الإنسان إلى أبد الآبدين ..

( سورة النساء : آية " 56 " )

هذا عذاب عظيم ، ويوجد عذاب مهين ، ويوجد عذاب أليم ؛ العذاب المهين أن يعذِّبه أمام من خضعوا له بكفره ، يعني إنسان أنكر وجود الله عزّ وجل وقال : الشهوة هي كل شيء ، يوجد علماء هكذا ، يوجد طغاة هكذا ، فهؤلاء الذين أضلّوا الناس وحملوهم على الكفر يعذَّبون عذاباً مُهيناً أمام أتباعهم ، والذين كفروا وجحدوا يعذَّبون عذاباً عظيماً أي عذاباً مستمراً لا ينتهي، أما الإنسان إذا عَذَّب فَله حد ينتهي عنده التعذيب عندما يموت من يعذبه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٩