تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة ... قبل أن ينهار التحاد السوفييتي بسنوات حرم الخمر كلياً ، وفي حيثيات هذا القرار شيء لا يصدق ، يعني تقريباً خُمْسُ ساعات العمل التي يبذلها الناس في العمل تذهب سدى لأنهم مخمورون ، والإنفاق على الخمر أرقام فلكية ، والخمر أعاق تقدم الأمة ولذلك حرم الخمر لا لأمر تعبدي بل لأمر مصلحي . فيجب أن نعلم دائماً أن الشيء الذي حرمه الله ضار في كل زمان ومكان وفي كل عصر ومصر ، فالخمر حرمتها أمريكا في عام 1933 وبذلت جهداً في تحريمها . في مقال قرأته لا أذكر تفاصيله فمئات الأشخاص أعدموا و مليارات المبالغ أصبحت غرامات ومئات المطبوعات ثم أطلق الأمر لاستحالة التحريم هذا حينما يحرم بشر أما حينما يحرم خالق البشر فاجتنبوه فقد انتهى الأمر .

قد تجد المسلم في بحبوحة كبيرة قضية الخمر خارج أي نشاط له أما غير المسلم أَلِفَ الخمر واعتاد عليها ودخلت في دمه فالمشكلة كبيرة جداً .

فأيها الإخوة ... أردت أن أقول إن هذا الدين عظيم وأحد وجوه عظمته أن الشيء الضار محرم قطعياً ، فالمسلمون في عافية كبيرة لأنهم بعيدون عن هذا الشراب الذي يغيب عقولهم ، وتروي بعض الكتب أن إنساناً خُيِّرَ بين أن يقتل وبين أن يزني وبين أن يشرب الخمر هو بوهمه رأى أهون شيء أن يشرب الخمر فلما شربها زنى وقتل ، ولقد سماها النبي أم الكبائر جُمِعَ الشر كله في بيت ثم أرتج عليه فكان مفتاحه السكر فالخمر أم الخبائث فالله عز وجل عافانا جميعاً من هذا الشراب الذي يضيع عقل الإنسان .

والحمد لله رب العالمين

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٧٥