تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأعظم مظهر صارخ في حياة المسلمين بِرُّ الوالدين ، بينما في بلاد الغَرْب يقيمون يوم الأم ، لأن الأم مهجورةٌ سنةً بأكملها ، فينبغي لها أن يذكرها ابنها في السنة كلها يوماً واحداً ، أما عندنا ـ والحمد لله ـ إذا لم يرَ الأب والأم ولدهما كل يوم تكون هذه مشكلة ، فليس من المعقول ، ولا المقبول ، ولا اللائق بإنسان كان أبوه وأمّه سبب وجوده أن يهملهما ، " ليعمل العاق ما شاء أن يعمل فلن يُغْفَر له " ، ولا تشارك عاقاً لوالديه ، لو كان فيه خيرٌ لكان لوالِديه ..

والحقيقة في الحياة دروس بليغة ، البارُّ بوالديه موفقٌ في الدنيا ، فهو قدَّم شيئًا لوالديه اللذين كانا سبب وجوده ، وكانا يتمنيان أن يجوعا ليشبع ، وأن يعريا ليكتسي ، كم من أب يُهْمِل شراء حاجاته الشخصيَّة من أجل أولاده ‍، وكم من أب يخرج من دمشق ـ البلدة ـ إلى ريفها ليزوِّج أولاده ، بفرق سعر البيوت بين الشام وبين ريفها ، هؤلاء الآباء أبطال ، فهذا الأب الذي عاش من أجل أولاده ، ألا يقتضي أن يكون أولاده طَوْع بنانه ، وفي خدمته ؟ ..

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٣٥