في شؤون الدنيا اسألوا أهل الذكر ، وفي الشؤون المتعلقة بالله عزَّ وجل فاسأل به خبيرا ، لابدَّ لك من جهتين هما مرجعان لك ، جهةٌ ترجع إليها في أمور الدنيا ـ وهذا الذي علَّمنا إياه النبي عليه الصلاة والسلام ـ علَّمنا الاستخارة ، وعلَّمنا الاستشارة ، وينبغي لك أن تسأل أهل الخبرة من المؤمنين في شؤون الدنيا ، وأن تسأل العلماء الصادقين، المخلصين ، العاملين في شؤون الآخرة .
إنك بمجرَّد أن تهتم بشيء تسأل عن دقائقه ، وتفاصيله ، ومَداخله ، ومخارجه ، وأخطاره ، وأبعاده ، وملابساته .. إلخ ، ولذلك فعلامة صدق أصحاب رسول الله أنهم سألوا النبي عليه الصلاة والسلام .
فالسؤال دليل الصدق ، وحينما لا يسأل الإنسان هناك احتمال جيِّد لصالحه ، قد يكون الأمر واضحًا جداً له فلا يسأل ، وقد يلقي أستاذٌ درساً ، ويسأل الطلاب : هل هناك من سؤال ؟ فإذا كان الدرس واضحاً جداً ، والطلاب استوعبوا دقائقه فلا أحد يسأل ، فهذه حالة ، أما الطالب البعيد عن موضوع الدرس ، والشارد ، الذي يعيش بجسمه في قاعة الدرس ، وقلبه خارج الدرس ، فهذا إذا قيل له : أتسأل ؟ يقول : لا يوجد سؤال ، لا يسأل ، فالذي لا يسأل إما لوضوحٍ شديدٍ عنده ، أو لعدم اهتمامٍ بأصل الموضوع .
فعلى كلٍ العلم مِفتاحُه السؤال ، ولأن تسأل فتكون في نظر الآخرين جاهلاً ، أفضل ألف مرة من أن تخطئ ، ولا تسأل ، وليس العارُ أن تكون جاهلاً ، ولكن العار أن تبقى جاهلاً ، وليس العار أن تخطئ ، ولكن العار أن تبقى مُخطئاً ، والمؤمن الصادق يسأل ، ولا يعبأ كثيراً بمكانته ، لأن هناك رجلين لا يسألان ؛ المُستحيي والمُتَكَبِّر ، والحياء في العلم جهل ، والكبر في العلم جهل.