تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثلاً النبي الكريم قال : أصبح مؤمن بي وكافر ، ينقل عن ربه هذا الحديث ، ذكرته في خطبة ، فحينما أصابهم المطر من قال : أمطرنا بفضل الله ورحمته فهو مؤمن ، ومن قال : أمطرنا بنوء كذا ونوء كذا فهو كافر ، وإذا نسي رحمة الله عز وجل ، وعَدَّ المطر قضية أرضية تتحرك بقوانين عادية من دون مشيئة الله عز وجل ، فهذا الذي يعزو هذه الأمطار التي أكرمنا الله بها إلى أشياء أرضية ، لا صلة لها بالخالق فقد كفر ، وهذا معنى تبديل النعمة ، أعطاك نعمًا يجب أن تتحرك من خلالها وفق منهج الله عز وجل ، ويجب أن تشكر الله عليها ، إن استخدمت العقل لدحض الحق فقد كفرت بالله ، وكفرت بنعمة العقل ، وأعطاك طلاقة لسان ، فإن استخدمت هذه الطلاقة لترويج الباطل ، والرد على أهل الحق فقد كفرت بهذه النعمة ، وأعطاك فكراً دقيقاً ، فإن استخدمته بالإيقاع بين الناس ، وفي جمع الدرهم ، والدينار في طريق غير مشروع ، فقد كفرت بهذه النعمة، وأعطاك نعمة البصر ، فإن تأملت بها عورات المسلمين كفرت بهذه النعمة ، وأعطاك نعمة السمع ، فإن لم تستمع إلى الحق ، واستمعت إلى الباطل فقد كفرت بهذه النعمة ، وهذا معنى تبديل النعمة : " سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة " ، وقد أعطاك نعمة الآيات الكونية الدالة على عظمته ، ونعمة الآيات القرآنية الدالة على كلامه ، ونعمة النظر في أفعاله ، فلم تفعل ذلك ، بل بدلت هذه النعم إلى نقم ، فإن الله شديد العقاب ، ثم يقول الله عز وجل :

الدنيا تملأ أعينهم ، وهي منتهى آمالهم ، ومحط رحالهم ، وهي كل شيء في حياتهم .

" يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون " .

( سورة الروم : 7) .

لذلك فالكفار زينت لهم الحياة الدنيا .

ولذلك قال الله تعالى : " ما أنت بنعمة ربك بمجنون " .

( سورة القلم : 2) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٢٠٤