" ثم تاب من بعده وأصلح " أما إذا كان الإنسان يعلم كل شيء ، فإنّ توبته تكون عسيرة جداً ، " فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات " ، بعد البينات وبعد التوضيح وبعد البيان ، لا يوجد عذر ، فالجاهل معذور ، أما الذي طلب العلم ، وعرف الحلال والحرام ، فكيف يعذر عند الله عز وجل ، ومع ذلك فالإنسان حينما يخطئ من له غير الله ؟ وحينما تزل قدمه من له غير الله ؟ أي يجب ألاَّ تفكر إلا في التوبة ، ومهما تكن الشروط والظروف ، فإنّ الله عز وجل عزيز حكيم ، عزيز لا ينال جانبه ، وليس من السهل أن تصل إليه العلماء ، وقال العلماء : عزيز أي تشتد الحاجة إليه ، ويندر مثله ، ومن الصعب أن تصل إليه ، فالله عزيز ، عزيز أي ليس مثله شيء ، إذا قلنا : شيء عزيز أي قليل ، بضاعة نادرة ، وإذا قلنا : هذه البضاعة عزيزة أي هي نادرة ، وقليلة جداً ، قد تبحث عنها طويلاً حتى تجدها ، فإذا قلنا : الله عزيز أي ليس كمثله شيء ، وتشتد الحاجة إليه ، إذْ يحتاجه كل شيء في كل شيء .
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٩٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي