تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ثم تاب من بعده وأصلح " أما إذا كان الإنسان يعلم كل شيء ، فإنّ توبته تكون عسيرة جداً ، " فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات " ، بعد البينات وبعد التوضيح وبعد البيان ، لا يوجد عذر ، فالجاهل معذور ، أما الذي طلب العلم ، وعرف الحلال والحرام ، فكيف يعذر عند الله عز وجل ، ومع ذلك فالإنسان حينما يخطئ من له غير الله ؟ وحينما تزل قدمه من له غير الله ؟ أي يجب ألاَّ تفكر إلا في التوبة ، ومهما تكن الشروط والظروف ، فإنّ الله عز وجل عزيز حكيم ، عزيز لا ينال جانبه ، وليس من السهل أن تصل إليه العلماء ، وقال العلماء : عزيز أي تشتد الحاجة إليه ، ويندر مثله ، ومن الصعب أن تصل إليه ، فالله عزيز ، عزيز أي ليس مثله شيء ، إذا قلنا : شيء عزيز أي قليل ، بضاعة نادرة ، وإذا قلنا : هذه البضاعة عزيزة أي هي نادرة ، وقليلة جداً ، قد تبحث عنها طويلاً حتى تجدها ، فإذا قلنا : الله عزيز أي ليس كمثله شيء ، وتشتد الحاجة إليه ، إذْ يحتاجه كل شيء في كل شيء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٩٨