تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكون إنسانًا عاديًا جداً لا أحد يعرفك ، وتؤدي مناسك الحج في وقتٍ حارٍ جداً ، تنفق نفقة باهظة ، الأسعار غالية جداً هناك ، هكذا دون أن تكافأ !! قال : من وقف في عرفات ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له . فهل من المعقول أن تأتي من بلادٍ بعيدة ، قد تأتي من الصين ، وقد تأتي من أمريكا ، وقد تأتي من استراليا ، تركب الطائرة عشرين ، أو ثلاثين ساعة، تدفع مئتين أو ثلاثمئة ألف ليرة ، وأن تقف في عرفات هكذا ؟!

والله سمعت من يتحدَّث عن الدنيا في عرفات ، فهل من المعقول أنّ إلهًا عظيمًا قال لك : تعالَ إليّ يا عبدي . قلت : لبيك اللهم لبيك ، وتأتي إلى عرفات وتنشغل بحديث دنيوي ، أو تنام ، يقول لك : أنا أخذت معي فرشة للنوم ، أهذا هو الحج الذي أمرنا الله به ؟ فهل من الممكن أن تدخل على ملك وتدير له ظهرك ؟ أممكن أن تدخل على ملك في مقابلة تجد مقعدًا مريحًا فتنام ، وتغط في النوم ! ما هذا اللقاء ؟ الحج لقاء مع الله عز وجل ، الحج عرفة ، فتجد في الحج أشياء لا يقبلها الدِّين ولا العقل ، أيُمكن أن تؤذي المسلين من أجل أن تُقَبِّل الحجر ؟! تدفع هذا بيدك ، وتدفع الآخر بقدمك من أجل أن تقَبِّل الحجر وأن تؤذي جميع المسلمين ، هناك جهلٌ كبير في الحج.

أيها الإخوة :

هذه أيام ما بعد الوقوف في عرفة ، والنزول إلى مزدلفة ، ورمي جمرة العقبة ، هناك أيام ثلاثة أو يومان ترمي فيها الجمرات الثلاث وتؤدَّى بعض المناسك .

فينبغي لك أن تبيت بمنى ، وأن ترجم الجمرات الثلاث ؛ الكبرى والصغرى والوسطى .

والحمد لله رب العالمين

* * *

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٤٩