تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

توجد فكرة ذكرتها كثيراً : إن الإنسان يبحث عن السعادة في أعماقه تحتاج السعادة بالمفهوم المادي إلى وقت وإلى مال وإلى شباب ، تحتاج إلى صحة وإلى وقت وإلى مال ، ودائماً عنصر من هذه العناصر مفقود .. دائماً .. في أول الحياة الوقت موجود ، والصحة موجودة لكن لا يوجد مال ، في منتصف الحياة الصحة موجودة والمال موجود ولكن لا يوجد وقت ، في آخر الحياة المال موجود ، والوقت موجود لكن لا توجد صحة ، معنى هذا أن الإنسان طوال حياته شقي ، دائماً ينقصه واحد ، المؤمن غير هذا ، المؤمن لا ينطبق عليه هذا الحكم لماذا ؟ لأن هدفه الله عزّ وجل ؛ هو شاب يسعد بالله ، وهو متزوج يسعد بالله ، وهو فقير يسعد بالله ؛ القصة كلها أن لا يكون هدفك محدوداً ، إذا كان الهدف محدوداً ووصلت إليه انتهيت ، تصبح الحياة مملةً ، تصبح الحياة مُتْعِبةً ، تصبح الحياة عبئاً ؛ لذلك تجد الكبراء ، أصحاب الأموال أصحاب المراتب العالية في المجتمع تجلس معهم فتتضايق ، المال يقول لك : .. أمر تافع لا شيء فيه مع أن معه أموالاً طائلة ولا يوجد عنده مشكلة ؛ قال لي أحد أخواننا مفارقة عجيبة بحياتي : زاره شخص .. أقسم بالله أن حجمه المالي بِضعة آلاف الملايين ، لا بضع مئات بل بضعة آلاف .. شكا له عن حياته وعن ملله ، لا يعجبه شيء ، ولا يوجد شيء يرضيه، قال لي : شيء عجيب خرجت من عنده وليس لي قوائم تحملني ، فما هذا الإنسان ؟ لا يوجد عنده مشكلة المال كله بين يديه ؛ وتابع حديثه قال لي : طلبت أسرة فقيرة مساعدة مني ، دخلت إلى بيت في إحدى قرى دمشق ، فإذا هو بيت متواضع جداً تحت درج ، الزوج موجود ، والزوجة موجودة ، والأطفال في سعادة والدخل محدود ، طلبوا أجرة البيت فقط .. ألف ليرة فقط ، قال لي : شعرت أن في هذا البيت سعادة غامرة مع أنه يشكو من ضيق الدخل ، فالإنسان حينما يفقِد الهدف يصير إنساناً عبئاً ، أنا هذا الذي أقوله لكم يجب أن تختار هدفاً يفوق كل قدراتك هو

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١١