تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ(24)

( سورة عبس )

فَلْيَنظُرْ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ(5)

( سورة الطارق )

عرفته من خلال ذلك .

ولكن هناك شيء آخر ، هو أن الله عزَّ وجل ذكر هذه الآيات التي تزيد عن ألفٍ وثلاثمائة آية في هذا القرآن الكريم ، الذي تقترب آياته من سنة آلاف آية ، إذاً تحتَلّ آيات الكونيات سُدُسَ القرآن ، لأن هذا السُدُس تعريفٌ بالله عزَّ وجل من خلال خَلْقِهِ ، ولكن شاءت حكمة الله ، أو أنه وجَّه نَبِيَّه ألاّ يتكلَّم عن هذه الآيات إطلاقاً ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام رأى من آيات ربِّه الكبرى ، حينما كان في أعلى مقام ، حينما كان في سدرة المنتهى رأى من آيات ربه الكُبرى ، ولكن لو أن النبي عليه الصلاة والسلام شرح هذه الآيات الكونية شرحاً كما رأى ، لأنكر عليه من حَوْلَهُ ، ولو وصفها وصفاً مُبَسَّطاً لأنكرنا عليه نحن ، وربما أنكر عليه من بعدنا ، لأن علم الإنسان في تطوّر ، ولأن الكشوفات العلميَّة في تطور ، فالله جلَّ جلاله ترك الآيات الكونية ليكشِفَ أسرارها عُلماء كل عصرٍ بحسب تفوّقهم ووصولهم إلى بعض الحقائق ..

لكن الله عزَّ وجل أراد في هذه الآية أن يلفتنا إلى الجانب النَفْعِيَ من الآية .

بالمناسبة : الآية الكونيَّة لها جانب معرفي ، وجانب نَفْعِي ، فالنفعي في الدنيا ، فالهلال مثلاً ننتفع به كمواقيت للناس والحج ، والهلال يمكن أن يكون أداةً للتعرُّف على الله عزَّ وجل، هذه هي المهمة المَعْرِفية ، وكل شيءٍ خلقه الله عزَّ وجل من دون استثناء له مهمتان : مهمةٌ كبرى ، وهي تعريف الناس بالله ، ومهمةٌ صُغرى ، وهي الانتفاع به .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٠٧