تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالتشريعات الأرضية لا تحميك من عذاب الله ، فمن الممكن أن تشتري الأرض بقرار أساسه مناقصة أصوليَّة ـ قانونيَّة ـ دخل ثمانية أشخاص فاستقر السعر على هذا الرقم ، ولكن هؤلاء السبعة هم ليسوا أنداداً لك ، هم ممثلون ، قد مثَّلوا دوراً خُلَّبِيَّاً ، وأنت بهذه الطريقة جعلت السعر يهبط ، فأكلت أموال أصحابها بالباطل ، ومعك سند ، دخلت مناقصة وحقَّقت سعرًا منخفضًا ، وأنت تعلم الحقيقة ، لذلك :

أيْ أنَّ جميع التشريعات الأرضية في العالم كلِّه لا تحمي الإنسان الذي يأكل المال الحرام من عذاب الله ، اضطر إنسان إلى ثلاثمائة ألف ليرة ، فرهن مزرعته عند شخصٍ مليء ، وطلب منه هذا الشخص أن يطوِّب له هذه المزرعة كضمان ، بعد سنواتٍ وسنوات أصبح المبلغ جاهزًا ، فجاء الذي أخذ المبلغ إلى من أعطاه المبلغ إياه ليردّه ، ولكنّه أجابه : كل منا حقه عنده فوجئ بقوله له : المزرعة ثمنها أربعة أمثال المبلغ ، فهذا الذي ضيَّع مزرعته أصابه الهم ، وتصاعد الألم حتى أصابته أزمةٌ قلبيَّةٌ ، ومات من شدة القهر ، كيف ضحى بهذه المزرعة بمبلغ بسيط ؟

لكن قبل أن يموت كلَّف ابنه أن يمشي بجنازته إلى أمام دكان هذا المُغْتَصِب ، قال له : امش بجنازتي إلى أمام دكانه ، وعند دكانه لتقف الجنازة ، واخرج أنت من بين صفوف المُشَيِّعين وادخل إلى دكان هذا المُغْتَصِب ، وسلِّمه رسالةً ، كتب لها رسالة قبل أن يموت ، في هذه الرسالة: " أنا ذاهبٌ إلى دار الحق ، عند أحكم الحاكمين ، فإن كنت بطلاً فلا تلحقني" . سمعت أنه ردَّ المزرعة إلى ورثته .

فهذه الآية دقيقة جداً :

هذا هو التشريع ، فلو كان معك ألف دليل ودليل ، وألف حجَّة وحجَّة ، وألف قانون ، وألف اجتهاد محكمة نقض ، ولو كان معك مئة ألف اجتهاد لصالحك ، ولم تكن محقاً لا تنجو من عذاب الله .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١١٠٣