تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام :هذه الفريضة ، فريضة الصيام فرضها الله على الإنسان الذي آمن به وعرفه لحكم بالغة جداً ، فمن هذه الحكم أن الصيام يقوي الإرادة ، يعني في بالدين مباحات ، ومحظورات ، وفي رمضان تغدو المباحات محظورات ، الطعام والشراب ، وكأس الماء ، ولقاء الأهل ، هذا كله محرم في رمضان ، أو في نهار رمضان ، إذاً هذا الشهر يقوي في الإنسان إرادته ، فإذا مضى الشهر يرى أن الشيء الذي كان محظوراً أصبح مباحاً لذلك يتمسك بالطاعات ، وهو في رمضان ترك المباحات ، فلأن يترك المحظورات من باب أولى، إذا أحد حكم هذا الصيام أنه يقوي الإرادة ، وأحد حكم الصيام أنه يعرف الإنسان بافتقاره إلى الله عز وجل ، يعني مادمنا في الإفطار كلما شعرنا بحاجة إلى الماء شربنا ، وكلما شعرنا بحاجة إلى الطعام أكلنا ، وننسى أننا عبيد لله عز وجل ، وننسى أن وجودنا متوقف على ماء وطعام ، ففي رمضان فيشعر الإنسان بشكل واضح وجلي بقيمة الطعام والشراب ، وبافتقاره إلى ما عند الله عز وجل ، فكأن الصيام درس من دروس العبودية لله ، وتقوية للإرادة ، وكأن الصيام عبادة الإخلاص فقد تكون وحدك ، وليس أحد مطلع عليك ، لا يمكن أن تضع في فمك قطرة ماء ، وقد تكون في بيتك وحدك والثلاجة فيها ماء بارد عذب كالزلال وأنت في شدة عطش شديد ومع ذلك لا تشرب ، فالصيام عبادة الإخلاص يقوي إخلاص الإنسان لله عز وجل ، ويقوي شعوره بعبوديته لله وافتقاره إليه ، ويقوي إرادته ، والصيام الإنسان حينما يصوم ثم يقف في التراويح ليصلي يشعر أنه فعل شيئاً في سبيل الله ، أنه ترك شهوته ابتغاء مرضاة الله ، فكأن هذا العمل الطيب يعينه على أن يقبل على الله عز وجل فصار في برمضان صيام ، وقيام ، فالصيام هو الثمن ، والقيام قبض الثمن ثمن القيام الصيام ، لذلك من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه ، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٥٣