والله أيها الإخوة هذه آيةٌ جامعةٌ مانعة ، فيها جانب عَقَدِي وجانب حركي ، والحركي جانب مالي أساسه الحب ، وجانب شعائري ، وجانب مالي أساسه الفَرض ، وفيها جانب أخلاقي أساسه الوفاء بالعهد ، وفيها جانب سلبي أساسه الصبر في ثلاث حالاتٍ كبيرة ؛ في حالة الفقر الشديد، وفي حالة الألم الشديد ، وحين البأس أي حين لقاء العدو .
هؤلاء الذين صدقوا في إيمانهم ، هذا مِصداق إيمانهم ، هذا يؤكِّد صدقهم لله عزَّ وجل ..
الذين اتقوا أن يعصوا ربَّهم ، أو اتقوا سَخَطَ ربِّهم ، أو اتقوا عذاب ربهم .
أيها الإخوة ... جميلٌ بالمؤمن أن يكون وقَّافاً عند حدود الله ، وعند كلام الله . فهذه الآية منهج ؛ يجب أن تؤمن بكذا وكذا ، وأن تفعل كذا وكذا ، فإن جمعت بين الإيمان والعمل ، لا كما قلتُ في مطلع الدرس: الناس يركِّزون على الاعتقاد فقط ، يقول لك : ـ وهذه أشياء كلها جديدة ـ فلان له أرضية إسلامية ، أو خلفيَّة إسلامية ، أو نزعة إسلامية ، أو شعور إسلامي، أو انتماء إسلامي ، لم يفعل شيئاً ، سلوكه صفر ؛ لا يوجد التزام ، ولا يوجد عمل صالح ، ولكن أفكاره ، ومشاعره ، وعواطفه ، وأرضيته ، وخلفيته ، واتجاهه ، ونزعته إسلاميَّة ، ماذا يجدي ؟! . إنسان آخر يقول لك : أنا لا أؤذي أحداً ، أنا عملي طيِّب ، ولن أحاسب على أي شيء آخر . أيضاً هذا انحراف . يجب أن يجمع بين صحة العقيدة وانضباط السلوك ، أن تجمع بين الاعتقاد الصحيح والإحسان للخلق ، بل إن السيد المسيح عليه ، وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام قال : وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا(31)
( سورة مريم )
الدين حركتان ؛ حركة نحو الله اتصالاً ، وتعبُّداً ، ودُعاءً ، واستسلاماً ، وحركة نحو الخلق إحساناً ..وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ(2)
( سورة لقمان )