تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( سورة المؤمنون : من آية " 32 ")

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ(25)

( سورة الأنبياء : من آية " 25 " )

كلٌ منهما ؛ الاعتقاد والعمل شرطٌ لازمٌ غير كافٍ ، فالذي يُرَكِّز على الاعتقاد فقط ويضعف عمله لم يُصِب الهدف ، والذي اعتنى بعمله ولم يصحَّ اعتقاده ، أو لم تصحَّ نيَّته لم يُصِب الهدف ، فالله عزَّ وجل يقول :

هذه الشكليَّات ، وتلك الجُزْئيات ، وهذه التفاصيل إنها مطلوبة ، ولكن أن تكتفي بها ليس براً ، لابدَّ من أن تضع يدك على جوهر الدين . هذا الأعرابي الراعي الذي امتحنه ابن عمر ..

ـ قال له : بعني هذه الشاة وخذ ثمنها .

ـ قال له : ليست لي .

ـ قال : قل لصاحبها ماتت

ـ ليست لي .

ـ خذ ثمنها .

ـ ليست لي .

ـ ثم قال له : إنني في أشد الحاجة إلى ثمنها ، ولو قلت لصاحبها: ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني ، فإني عنده صادقٌ أمين ، ولكن أين الله؟!

هذا الراعي وضع يده على جوهر الدين .

أيها الإخوة ... هذه الآية من الآيات الجامعة المانعة ؛ جمعت أركان العقيدة ، وأركان السلوك .

أركان العقيدة ..

ذكرت في الدرس الماضي أن هناك حقائق حسيَّة أداتُها الحواسُّ الخمس ، وأن هناك حقائق عقليَّة أداتها العقل ، وان هناك حقائق إخباريَّة أداتها الخبر الصادق ، والمؤمن الصادق يضع كل قضيةٍ في مكانها الصحيح ، فإن كان مكانها العقل أعمل عقله وآمن ، وإن كان مكانها الخبر أصغى إلى الخبر وآمن ، وإن كان مكانها الحِس استعمل حواسَّه وآمن ، فهذا الدرس الماضي .

أما اليوم ..

ما قيمة الإيمان إن لم تتحرَّك ؟ أنت في أمسَّ الحاجة إلى أشعة الشمس ، وأنت قابعٌ في غرفةٍ مظلمةٍ قميئة ، وجلدك بحاجةٍ ماسة لأشعة الشمس ، وقلت متفاصحاً : إنَّ الشمس ساطعة . بل أقسمت إن الشمس ساطعة ، بل قلت : إن كل خليةٍ في جسمي ، وكل قطرةٍ في دمي تؤمن أن الشمس ساطعة ، ماذا فعلت ؟

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠١٨