تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل أن أشرح هذه الآية لابدَّ من وقفةٍ متأنية ، في كل شيءٍ جوهر وعَرَض ، مثل أضعه بين أيديكم : المركبة فيها شيء أساسي جداً هو المحرك ، العجلات ، الوقود ، المِقود ، فيها أشياء حاجيَّة ، فيها أشياء تحسينيَّة ، فيها أشياء كماليَّة ، وفيها أشياء تزيينيَّة ، فلو اهتممنا بالتزيينات ، وتركنا الأساسيات لحدث هناك خلل كبير ، لابدَّ من أن تقوم هذه المركبة على كل ذلك ، الأكمل أن يكون فيها أشياء أساسيَّة ، وأشياء حاجية ، وأشياء تحسينيَّة ، وأشياء كمالية، وأشياء تزيينية ، أما أن نضحي بالأساسيات من أجل التزيينيَّات هذا ضعفٌ في العقل ، وسوء فهم لمهمة هذه المركبة . وهذا مثل ..

الدين أساسه الإيمان بالله ، أساسه صحة العقيدة ، أساسه الاستقامة على أمر الله ، أساسه العمل الصالح ، أساسه التخلُّق بالأخلاق الإسلاميّة ، أساسه أن تحمل همَّ المسلمين ، أساسه أن تنهض بالمجتمع الإسلامي إلى ما يحب الله ويرضى ، وفيه شكليات كثيرة جداً ، كأن يختلف المسلمون على درجة القبلة ، في أمريكا انشق المسلمون صفَّين ، صفٌ يصلي باتجاه الكعبة مباشرةً ، وصفٌ يصلي باتجاهٍ معاكسٍ للكعبة ليصل بعدها إلى الكعبة عن طريقٍ طويل ، وهذه قضية كبرى هي مسار خلافٍ ، وخصومةٍ ، ونزاعٍ بين الجماعات الإسلامية .

أرأيتم أيها الإخوة إلى مهمة الشيطان ؟ مهمته أن يفرِّق كلمة المؤمنين ، أن يحرِّش بينهم، أن يوقع بينهم العداوة والبغضاء ، أن يشغلهم بقضايا جانبيَّة، وهذه مشكلة المشاكل اليوم، همّ الشيطان الأوحد أن يشغل المسلمين بقضايا جانبيَّة فرعيَّة ، فرعيَّة جداً ، هذه مشكلة كبيرة أن ننسى ما يعانيه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها من قضايا خطيرة جداً تمسُّ وجودهم ، وتمس سلامتهم ، وتمس مستقبل أبنائهم ، وأن نعادي بعضنا بعضاً لقضايا جانبيَّة جداً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ١٠٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ١٠٠٢