كتاب الله، وقرأ، أو حدث وتكلم، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه أو في حديثه الذي حدث وتكلم. يقول تعالى: فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله
كما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ [الحج: 52] «فيبطل الله ما ألقى الشيطان»
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ [الحج: 52] «نسخ جبريل بأمر الله ما ألقى الشيطان على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، وأحكم الله آياته»
وقوله: ﴿ثم يحكم الله آياته﴾ [الحج: 52] يقول: ثم يخلص الله آيات كتابه من الباطل الذي ألقى الشيطان على لسان نبيه. ﴿والله عليم﴾ [البقرة: 95] بما يحدث في خلقه من حدث، لا يخفى عليه منه شيء. ﴿حكيم﴾ [البقرة: 209] في تدبيره إياهم وصرفه لهم فيما شاء وأحب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد﴾ [الحج: 53] يقول تعالى ذكره: فينسخ الله ما يلقي الشيطان، ثم يحكم الله آياته، كي يجعل ما يلقي الشيطان في أمنية نبيه من الباطل، كقول النبي صلى
الله عليه وسلم: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى» . ﴿فتنة﴾ [البقرة: 102] يقول: اختبارا يختبر به الذين في قلوبهم مرض من النفاق؛ وذلك الشك في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقيقة ما PageEndV16P612 يخبرهم به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل