وقوله: ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ [الحج: 18] يقول تعالى ذكره: وكثير من بني آدم حق عليه عذاب الله فوجب عليه بكفره به، وهو مع ذلك يسجد لله ظله
كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ [الحج: 18] وهو يسجد مع ظله " فعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن مجاهد، وقع قوله: ﴿وكثير حق عليه العذاب﴾ [الحج: 18] بالعطف على قوله: ﴿وكثير من الناس﴾ [الحج: 18] ويكون داخلا في عداد من وصفه الله بالسجود له، ويكون قوله: ﴿حق عليه العذاب﴾ [الحج: 18] من صلة كثير، ولو كان الكثير الثاني ممن لم يدخل في عداد من وصف بالسجود كان مرفوعا بالعائد من ذكره في قوله: ﴿حق عليه العذاب﴾ [الحج: 18] وكان معنى الكلام حينئذ: وكثير أبى السجود، لأن قوله: ﴿حق عليه العذاب﴾ [الحج: 18] يدل على معصية الله، وإبائه السجود، فاستحق بذلك العذاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء﴾ [الحج: 18] يقول تعالى ذكره: ومن يهنه الله من خلقه فيشقه، ﴿فما له من مكرم﴾ [الحج: 18] بالسعادة يسعده بها، لأن الأمور كلها بيد الله، يوفق من يشاء لطاعته، ويخذل من يشاء، ويشقي من أراد، ويسعد من أحب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٨٨