تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شاده مرمرا وجلله كل    سا فللطير في ذراه وكور

وقد تأوله بعض أهل العلم بلغات العرب، بمعنى المزين بالشيد، من: شدته أشيده. إذا زينته به، وذلك شبيه بمعنى من قال مجصص

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج: 46] يقول تعالى ذكره: أفلم يسيروا هؤلاء المكذبون بآيات الله والجاحدون قدرته في البلاد، فينظروا إلى مصارع

ضربائهم من مكذبي رسل الله، الذين خلوا من قبلهم، كعاد، وثمود، وقوم لوط، وشعيب، وأوطانهم ومساكنهم، فيتفكروا فيها، ويعتبروا بها، ويعلموا بتدبرهم أمرها، وأمر أهلها سنة الله فيمن كفر، وعبد غيره، وكذب رسله، فينيبوا من عتوهم، وكفرهم، ويكون لهم إذا تدبروا ذلك، واعتبروا به , وأنابوا إلى الحق. ﴿قلوب يعقلون بها﴾ [الحج: 46] حجج الله على خلقه , وقدرته على ما بينا. ﴿أو آذان يسمعون بها﴾ [الحج: 46] يقول: أو آذان تصغي لسماع الحق فتعي ذلك، وتميز بينه وبين الباطل

وقوله: ﴿فإنها لا تعمى الأبصار﴾ [الحج: 46] يقول: فإنها لا تعمى أبصارهم أن يبصروا بها الأشخاص ويروها، بل يبصرون ذلك بأبصارهم؛ ولكن تعمى قلوبهم التي في صدورهم عن إبصار الحق ومعرفته PageEndV16P596 والهاء في قوله: ﴿فإنها لا تعمى﴾ [الحج: 46] هاء عماد، كقول القائل: إنه عبد الله قائم. وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «فإنه لا تعمى الأبصار» وقيل: ﴿ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾ [الحج: 46] والقلوب لا تكون إلا في الصدور، توكيدا للكلام، كما قيل: ﴿يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم﴾ [آل عمران: 167]

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٥٩٥