تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لمشركي قومك الذين يجادلونك في الله بغير علم، اتباعا منهم لكل شيطان مريد: ﴿يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين﴾ [الحج: 49] أنذركم عقاب الله أن ينزل بكم في الدنيا، وعذابه في الآخرة أن تصلوه ﴿مبين﴾ [البقرة: 168] يقول: أبين لكم إنذاري ذلك، وأظهره، لتنيبوا من شرككم، وتحذروا ما أنذركم من ذلك، لا أملك لكم غير ذلك، فأما تعجيل العقاب، وتأخيره الذي تستعجلونني به فإلى الله، ليس ذلك إلي، ولا أقدر عليه. ثم وصف نذارته، وبشارته، ولم يجر للبشارة ذكر، ولما ذكرت النذارة على عمل، علم أن البشارة على خلافه، فقال: ﴿فالذين آمنوا﴾ [الأعراف: 157] بالله ورسوله ﴿وعملوا الصالحات﴾ [البقرة: 25] منكم أيها الناس ومن غيركم. ﴿لهم مغفرة﴾ [المائدة: 9] يقول: لهم من الله ستر ذنوبهم التي سلفت منهم في الدنيا عليهم في الآخرة. ﴿ورزق كريم﴾ [الأنفال: 4] يقول: ورزق حسن في الجنة؛

كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج، قوله: ﴿فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم﴾ [الحج: 50] قال: «الجنة»

وقوله: ﴿والذين سعوا في آياتنا معاجزين﴾ [الحج: 51] يقول: والذين عملوا في حججنا، فصدوا عن اتباع رسولنا، والإقرار بكتابنا الذي أنزلناه. وقال ﴿في آياتنا﴾ [الأنعام: 68] فأدخلت فيه (في) كما يقال: سعى فلان في أمر فلان. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿معاجزين﴾ [الحج: 51] فقال بعضهم: معناه:

مشاقين

ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن عثمان بن PageEndV16P601 عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه قرأها: ﴿ «معاجزين» ﴾ [الحج: 51] في كل القرآن، يعني بألف، وقال: «مشاقين» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم ظنوا أنهم يعجزون الله، فلا يقدر عليهم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٦٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٦٠٠