القول في تأويل قوله تعالى: {يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه
ذلك هو الضلال البعيد} [الحج: 12] PageEndV16P476 يقول تعالى ذكره: وإن أصابت هذا الذي يعبد الله على حرف فتنة، ارتد عن دين الله، يدعو من دون الله آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا، ولا تنفعه في الآخرة، إن عبدها ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ [إبراهيم: 18] يقول: ارتداده ذلك داعيا من دون الله هذه الآلهة هو الأخذ على غير استقامة , والذهاب عن دين الله ذهابا بعيدا
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه "﴾ [الحج: 12] يكفر بعد إيمانه ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ [إبراهيم: 18] "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير﴾ [الحج: 13] يقول تعالى ذكره: يدعو هذا المنقلب على وجهه من أن أصابته فتنة آلهة لضرها في الآخرة له، أقرب وأسرع إليه من نفعها. وذكر أن ابن مسعود كان يقرؤه: «يدعو من ضره أقرب من نفعه»
واختلف أهل العربية في موضع ﴿من﴾ [البقرة: 4] ، فكان بعض نحويي البصرة يقول: موضعه نصب ب ﴿يدعو﴾ [البقرة: 221] ، ويقول: معناه: يدعو لآلهة ضرها أقرب من نفعها، ويقول: هو شاذ لأنه لم يوجد في الكلام: يدعو لزيدا. وكان بعض نحويي الكوفة يقول: اللام من صلة ما بعد ﴿من﴾ [البقرة: 4] ، كأن معنى الكلام عنده: يدعو من لضره أقرب من نفعه. وحكي عن العرب سماعا منها: عندي لما غيره خير منه، بمعنى: عندي ما لغيره خير منه، وأعطيتك لما غيره خير منه، بمعنى: ما لغيره خير منه. وقال: جائز في كل ما لم يتبين فيه الإعراب الاعتراض باللام دون الاسم.