تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿ولينصرن الله من ينصره﴾ [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: وليعينن الله من يقاتل في سبيله، لتكون كلمته العليا على عدوه؛ فنصر الله عبده: معونته إياه، ونصر العبد ربه: جهاده في سبيله، لتكون كلمته العليا

وقوله: ﴿إن الله لقوي عزيز﴾ [الحج: 40] يقول تعالى ذكره: إن الله لقوي على نصر من جاهد في سبيله من أهل ولايته وطاعته، عزيز في ملكه، يقول: منيع في سلطانه، لا يقهره قاهر، ولا يغلبه غالب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور﴾ [الحج: 41] يقول تعالى ذكره: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة. و ﴿الذين﴾ [الفاتحة: 7] هاهنا رد على ﴿الذين يقاتلون﴾

[الصف: 4]

ويعني بقوله: ﴿إن مكناهم في الأرض﴾ [الحج: 41] إن وطنا لهم في البلاد، فقهروا المشركين، وغلبوهم عليها، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول: إن نصرناهم على أعدائهم، وقهروا مشركي مكة، أطاعوا الله، فأقاموا الصلاة بحدودها. ﴿وآتوا الزكاة﴾ [البقرة: 43] يقول: وأعطوا زكاة

أموالهم من جعلها الله له. ﴿وأمروا بالمعروف﴾ [الحج: 41] يقول: ودعوا الناس إلى توحيد الله والعمل بطاعته وما يعرفه أهل الإيمان بالله ﴿ونهوا عن المنكر﴾ [الحج: 41] يقول: ونهوا عن الشرك بالله والعمل بمعاصيه، الذي ينكره أهل الحق والإيمان بالله. ﴿ولله عاقبة الأمور﴾ [الحج: 41]

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٥٨٧