تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك: «ومن يرد فيه» بفتح الياء بمعنى: ومن يرده بإلحاد، من: وردت المكان أرده. وذلك قراءة لا تجوز القراءة عندي بها لخلافها ما عليه الحجة من القراء مجمعة، مع بعدها من فصيح كلام العرب. وذلك أن (يرد) فعل واقع، يقال منه: هو يرد مكان كذا، أو بلدة كذا غدا، ولا يقال: يرد في مكان كذا. وقد زعم بعض أهل المعرفة بكلام العرب أن طيئا تقول: رغبت فيك، تريد: رغبت بك، وذكر أن بعضهم أنشده بيتا: [البحر الطويل]

وأرغب فيها عن لقيط ورهطه    ولكنني عن سنبس لست أرغب

بمعنى: وأرغب بها. فإن كان ذلك صحيحا كما ذكرنا، فإنه يجوز في الكلام، فأما القراءة به فغير جائزة لما وصفت

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ [الحج: 26] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، معلمه عظيم ما ركب من قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه بعبادتهم في حرمه، والبيت

الذي أمر إبراهيم خليله صلى الله عليه وسلم ببنائه وتطهيره من الآفات والريب والشرك: واذكر يا محمد، كيف ابتدأنا هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري، إذ بوأنا لخليلنا إبراهيم، يعني بقوله: ﴿بوأنا﴾ [يونس: 93] : وطأنا له مكان البيت

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٥١١