وقوله: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾ [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: من كنا كتبنا له بقاء وحياة إلى أمد وغاية، فإنا نقره في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له أن يمكث في رحمها فلا تسقطه، ولا يخرج منها حتى يبلغ أجله، فإذا بلغ وقت خروجه من رحمها أذنا له بالخروج
منها، فيخرج. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾ [الحج: 5] قال: «التمام» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى﴾ [الحج: 5] قال: " الأجل المسمى: إقامته في الرحم حتى يخرج "
وقوله: ﴿ثم نخرجكم طفلا﴾ [الحج: 5] يقول تعالى ذكره: ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا بلغتم الأجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلا صغارا، ووحد الطفل، وهو صفة للجميع، لأنه مصدر، مثل عدل وزور
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٤٦٤