ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ [النحل: 92] يقول: أكثر "
حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ [النحل: 92] يقول: ناس أكثر من ناس "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ [النحل: 92] قال: «كانوا يحالفون الحلفاء، فيجدون أكثر منهم وأعز، فينقضون حلف هؤلاء ويحالفون هؤلاء الذين هم أعز منهم، فنهوا عن ذلك» . حدثنا المثنى قال: أخبرنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن PageEndV14P346 أبي نجيح، عن مجاهد. وحدثني القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿تتخذون أيمانكم دخلا بينكم﴾ [النحل: 92] يقول: خيانة وغدرا بينكم ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ [النحل: 92] أن يكون قوم أعز وأكثر من قوم "
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ﴿دخلا بينكم﴾ [النحل: 92] قال: «خيانة بينكم»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿تتخذون أيمانكم دخلا بينكم﴾ [النحل: 92] يغر بها، يعطيه العهد يؤمنه وينزله من مأمنه، فتزل قدمه وهو في مأمن، ثم يعود يريد الغدر، قال: فأول بدو هذا قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا وأعطى بعضهم بعضا العهد، فجاءهم قوم قالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع، فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا ففعلوا، وذلك قول الله تعالى: ﴿ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا﴾ [النحل: 91] . ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ [النحل: 92] هي أربى: أكثر من أجل أن كانوا هؤلاء أكثر من أولئك نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء، فكان هذا PageEndV14P347 في هذا، وكان الأمر الآخر في الذي يعاهده فينزله من حصنه ثم ينكث عليه، الآية الأولى في هؤلاء القوم وهي مبدؤه، والأخرى في هذا "
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: " ﴿أن تكون أمة هي أربى من أمة﴾ [النحل: 92] يقول: أكثر، يقول: فعليكم بوفاء العهد "
وقوله: ﴿إنما يبلوكم الله به﴾ [النحل: 92] يقول تعالى ذكره: إنما يختبركم الله بأمره إياكم بالوفاء بعهد الله إذا عاهدتم، ليتبين المطيع منكم المنتهى إلى أمره ونهيه من العاصي المخالف أمره ونهيه. ﴿وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون﴾ [النحل: 92] . يقول تعالى ذكره: وليبينن
لكم أيها الناس ربكم يوم القيامة إذا وردتم عليه بمجازاة كل فريق منكم على عمله في الدنيا، المحسن منكم بإحسانه والمسيء بإساءته، ﴿ما كنتم فيه تختلفون﴾ [النحل: 92] والذي كانوا فيه يختلفون في الدنيا أن المؤمن بالله كان يقر بوحدانية الله ونبوة نبيه، ويصدق بما ابتعث به أنبياءه، وكان يكذب بذلك كله الكافر، فذلك كان اختلافهم في الدنيا الذي وعد الله تعالى ذكره عباده أن يبينه لهم عند ورودهم عليه بما وصفنا من البيان
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة، ولكن يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ولتسألن عما كنتم تعملون﴾ [النحل: 93] يقول تعالى ذكره: ولو شاء ربكم أيها الناس للطف بكم بتوفية من عنده، فصرتم جميعا جماعة واحدة وأهل ملة واحدة لا تختلفون ولا تفترقون،
ولكنه PageEndV14P348 تعالى ذكره خالف بينكم فجعلكم أهل ملل شتى، بأن وفق هؤلاء للإيمان به والعمل بطاعته فكانوا مؤمنين، وخذل هؤلاء فحرمهم توفيقه فكانوا كافرين، وليسألنكم الله جميعا يوم القيامة عما كنتم تعملون في الدنيا فيما أمركم ونهاكم، ثم ليجازينكم جزاء المطيع منكم بطاعته، والعاصي له بمعصيته