تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون﴾ [النحل: 21] يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش: والذين تدعون من دون الله أيها الناس ﴿أموات غير أحياء﴾ [النحل: 21] وجعلها جل ثناؤه PageEndV14P197 أمواتا غير أحياء، إذ كانت لا أرواح فيها، كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون﴾ [النحل: 21] «وهي هذه الأوثان التي تعبد من دون الله أموات لا أرواح فيها، ولا تملك لأهلها ضرا ولا نفعا» . وفي رفع الأموات وجهان: أحدهما أن يكون خبرا للذين، والآخر على الاستئناف

وقوله: ﴿وما يشعرون﴾ [البقرة: 9] يقول: وما تدري أصنامكم التي تدعون من دون الله متى تبعث. وقيل: إنما عنى بذلك الكفار، أنهم لا يدرون متى يبعثون

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إلهكم إله واحد، فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة، وهم مستكبرون﴾ [النحل: 22] يقول تعالى ذكره: معبودكم الذي يستحق عليكم العبادة وإفراد الطاعة له دون سائر الأشياء معبود واحد، لأنه لا تصلح العبادة إلا له، فأفردوا له الطاعة، وأخلصوا

له العبادة، ولا تجعلوا معه شريكا سواه ﴿فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة﴾ [النحل: 22] . يقول تعالى ذكره: فالذين لا يصدقون بوعد الله ووعيده ولا يقرون بالمعاد إليه بعد الممات ﴿قلوبهم منكرة﴾ [النحل: 22] يقول تعالى ذكره: مستنكرة لما نقص عليهم من قدرة الله وعظمته وجميل نعمه عليهم، وأن العبادة لا تصلح إلا له، والألوهة ليست لشيء غيره، يقول: وهم مستكبرون عن إفراد الله بالألوهة، والإقرار له بالوحدانية، اتباعا منهم لما مضى عليه من الشرك بالله أسلافهم، كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة﴾ [النحل: 22] لهذا الحديث الذي مضى، وهم مستكبرون عنه "

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ١٩٧