كلتاهما خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما بعث به، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده، إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله وعما بعده فالذي قبل هذه الآية قوله: ﴿فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾ وما بعده: ﴿ويوم نبعث من كل أمة شهيدا﴾ [النحل: 84] وهو رسولها فإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الآية: يعرف هؤلاء المشركون بالله نعمة الله عليهم يا محمد بك، ثم ينكرونك ويجحدون نبوتك ﴿وأكثرهم الكافرون﴾ [النحل: 83] يقول: وأكثر قومك الجاحدون نبوتك، لا المقرون بها
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون﴾ [النحل: 84] يقول تعالى ذكره: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها اليوم ويستنكرون ﴿يوم نبعث من كل أمة شهيدا﴾ [النحل: 84] وهو الشاهد عليها بما أجابت داعي الله، وهو رسولهم الذي أرسل إليهم {ثم لا
يؤذن للذين كفروا} [النحل: 84] يقول: ثم لا يؤذن للذين كفروا في الاعتذار، فيعتذروا مما كانوا بالله وبرسوله يكفرون ﴿ولا هم يستعتبون﴾ [النحل: 84] فيتركوا الرجوع إلى الدنيا فينيبوا ويتوبوا، وذلك كما قال تعالى: ﴿هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات: 36] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " ﴿ويوم نبعث من كل أمة شهيدا﴾ [النحل: 84] وشاهدها نبيها، على أنه قد بلغ رسالات ربه، قال الله تعالى PageEndV14P328 : ﴿وجئنا بك شهيدا على هؤلاء﴾ [النحل: 89] "