تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى ﴿ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين﴾ [النحل: 39] يقول تعالى ذكره: بل ليبعثن الله من يموت وعدا عليه حقا، ليبين لهؤلاء الذين يزعمون أن الله لا يبعث من يموت ولغيرهم الذي يختلفون فيه من إحياء الله خلقه بعد فنائهم،

وليعلم الذين جحدوا صحة ذلك وأنكروا حقيقته أنهم كانوا كاذبين في قيلهم لا يبعث الله من يموت، PageEndV14P222 كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ليبين لهم الذي يختلفون فيه﴾ [النحل: 39] قال: «للناس عامة»

القول في تأويل قوله تعالى ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون. والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون﴾ [النحل: 41] يقول تعالى ذكره: إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في

إحيائناهم، ولا في غير ذلك مما نخلق ونكون ونحدث، لأنا إذا أردنا خلقه وإنشاءه فإنما نقول له كن فيكون، لا معاناة فيه ولا كلفة علينا. واختلفت القراء في قراءة قوله: ﴿يكون﴾ [البقرة: 150] ، فقرأه أكثر قراء الحجاز والعراق على الابتداء، وعلى أن قوله: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن﴾ [النحل: 40] كلام تام مكتف بنفسه عما بعده، ثم يبتدأ فيقال: «فيكون» ، كما قال الشاعر: [البحر الرجز]

يريد أن يعربه فيعجمه

وقرأ ذلك بعض قراء أهل الشام وبعض المتأخرين من قراء الكوفيين: «فيكون» نصبا، عطفا على قوله: ﴿أن نقول له﴾ [النحل: 40] وكأن معنى الكلام على

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٢٢٢