تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القوم، فيغيب عن أبصارهم، ﴿من سوء ما بشر به﴾ [النحل: 59] يعني: من مساءته إياه مميلا بين أن يمسكه على هون: أي على هوان، وكذلك ذلك في لغة قريش فيما ذكر لي، يقولون للهوان: الهون، ومنه قول الحطيئة: [البحر الطويل]

فلما خشيت الهون والعير ممسك    على رغمه ما أثبت الحبل حافره

وبعض بني تميم جعل الهون مصدرا للشيء الهين، ذكر الكسائي أنه سمعهم يقولون: إن كنت لقليل هون المؤنة منذ اليوم، قال: وسمعت: الهوان في مثل هذا المعنى، سمعت منهم قائلا يقول لبعير له: ما به بأس غير هوانه، يعني خفيف الثمن، فإذا قالوا: هو يمشي على هونه، لم يقولوه إلا بفتح الهاء، كما قال تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا﴾ [الفرقان: 63] . ﴿أم يدسه في التراب﴾ [النحل: 59] يقول: يدفنه حيا في التراب فيئده، كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: " ﴿أيمسكه على هون أم يدسه في التراب﴾ [النحل: 59] يئد ابنته "

وقوله: ﴿ألا ساء ما يحكمون﴾ [النحل: 59] يقول: ألا ساء الحكم الذي يحكم هؤلاء المشركون، وذلك أن جعلوا لله ما لا يرضون لأنفسهم، وجعلوا لما لا ينفعهم ولا يضرهم شركا فيما رزقهم الله، وعبدوا غير من خلقهم وأنعم عليهم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ٢٥٧