تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وسخر لكم الليل، والنهار، والشمس، والقمر، والنجوم مسخرات بأمره، إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾ [النحل: 12] يقول تعالى ذكره: ومن نعمه عليكم أيها الناس مع التي ذكرها قبل أن سخر لكم الليل والنهار يتعاقبان عليكم، هذا لتصرفكم في معاشكم وهذا

لسكنكم فيه ﴿والشمس والقمر﴾ [الأنعام: 96] لمعرفة أوقات أزمنتكم، وشهوركم، وسنينكم، وصلاح معايشكم. ﴿والنجوم مسخرات﴾ [الأعراف: 54] لكم بأمر الله تجري في فلكها لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر. ﴿إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون﴾ [الرعد: 4] يقول تعالى ذكره: إن في تسخير الله ذلك على ما سخره لدلالات واضحات لقوم يعقلون حجج الله ويفهمون عنه تنبيهه إياهم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه، إن في ذلك لآية لقوم يذكرون﴾ [النحل: 13] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وما ذرأ لكم﴾ [النحل: 13] وسخر لكم ما ذرأ: أي ما خلق لكم في الأرض مختلفا ألوانه من الدواب والثمار، كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿وما ذرأ لكم في الأرض﴾ [النحل: 13] يقول: «وما خلق لكم مختلفا ألوانه من الدواب ومن الشجر والثمار، نعم من الله متظاهرة فاشكروها لله»

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن PageEndV14P185 قتادة، قال: «من الدواب والأشجار والثمار» ونصب قوله: «مختلفا» لأن قوله: «وما» في موضع نصب بالمعنى الذي وصفت. وإذا كان ذلك كذلك، وجب أن يكون «مختلفا ألوانه» حالا من «ما» ، والخبر دونه تام، ولو لم تكن «ما» في موضع نصب، وكان الكلام مبتدأ من قوله: ﴿وما ذرأ لكم﴾ [النحل: 13] لم يكن في مختلف إلا الرفع، لأنه كان يصير مرافع «ما» حينئذ

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ١٨٤