تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان في قوله تعالى ذكره: ﴿لتركبوها﴾ [النحل: 8] دلالة على أنها لا تصلح إذ كانت للركوب للأكل لكان في قوله: ﴿فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون﴾ [النحل: 5] دلالة على أنها لا تصلح إذ كانت للأكل والدفء للركوب، وفي إجماع الجميع على أن ركوب ما قال تعالى ذكره: ﴿ومنها تأكلون﴾ [النحل: 5] جائز حلال غير حرام، دليل واضح على أن أكل ما قال: ﴿لتركبوها﴾ [النحل: 8] جائز حلال غير حرام، إلا بما نص على تحريمه أو وضع على تحريمه دلالة من كتاب أو وحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما بهذه الآية فلا يحرم أكل شيء، وقد وضع الدلالة على تحريم لحوم الحمر الأهلية بوحيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى البغال بما قد بينا في كتابنا كتاب الأطعمة بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، إذ لم يكن هذا الموضع من مواضع البيان عن تحريم ذلك، وإنما ذكرنا ما ذكرنا ليدل على أنه لا وجه لقول من استدل بهذه الآية على تحريم لحم الفرس

حدثنا أحمد، ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيل، عن عبد الكريم، عن عطاء، عن جابر، قال: " كنا نأكل لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت: فالبغال؟ قال: أما البغال فلا "

وقوله: ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾ [النحل: 8] يقول تعالى ذكره: ويخلق ربكم مع خلقه هذه الأشياء التي ذكرها لكم ما لا تعلمون، مما أعد في الجنة لأهلها، وفي PageEndV14P177 النار لأهلها، مما لم تره عين، ولا سمعته أذن، ولا خطر على قلب بشر

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٤ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٤ · ص ١٧٦