1 الأمين لا يتهم
حدثني أبو العباس محمد بن نصر الشاهد «1» ، قال:
كان أبو عبد الله جعفر بن القاسم الكرخي «2» ، كتب إلى أبي جعفر بن معدان «3» ، أن يختار له وكيلا، ينظر له في ضيعته بالأهواز، فاختار له عمر ابن محمد الأشجعي، صاحبه، فنظر في الضيعة سنين.
ثم ولي الكرخي الأهواز، ووردها، فطالب الأشجعي بالحساب، فرفعه، وتتبعه كاتبه، فخرجوا عليه فيه ستة آلاف دينار.
فأمر الكرخي، فلوزم الأشجعي [4] في دهليزه، وطولب بالمال، فكتب إلى ابن معدان بخبره.
قال: وكان رسم الكرخي، أن يستدعي أبا جعفر بن معدان، في كل يوم، إلى طعامه، فاستدعاه في ذلك اليوم، فتأخر، وراسله، بأنه من كان صاحبه، وثقته، واختياره، متهما، مسلطا عليه محالات الكتاب، معتقلا، لا يستدعى للمؤاكلة.
قال: فامتنع الكرخي من الأكل، وأنفذ إليه الأشجعي، مع كاتب له، والحساب، وقال: والله ما كنت بالذي أدع محالا يستمر على صاحبك، وما أخرج عليه إلا شيئا صحيحا، وقد يجوز أن يكون ضيع ذلك، ولم