تخطَّ إلى المحتوى

91 صلاة التجار

وكان عندنا بالبصرة، رجل من التجار، مستور، يعرف بأبي علي ابن سعدان، أحد الباعة في دار البطيخ «1» ، موسر، يركب، وينبسط «2» [108] في المجالس، وفي الكلام.

فأخبرني أبو طلحة الأزدي، صاحب بني المثنى «3» ، شيخ مستور، قال:

رأيته مرة، ونحن جلوس في دهليز جعفر بن عبد الواحد القاضي «4» ، ننتظر الإذن عليه، وقد حضرت العصر، فقام كل واحد منا، فصلى، وقام ابن سعدان، فصلى صلاة، لم أر قط أسخف منها.

فقلت له: يا أبا علي، هذه ليست صلاة، فأحسن صلاتك، فإن هذه الصلاة، كما قال ابن المعتز:

صلاتك بين الملا نقرة ... كما اختلس الجرعة الوالغ

فقال لي: يا أبا طلحة، أعزك الله، هذا فضول لا نعرفه، نحن نصلي صلاة التجار.

فقلت له: هذا أعجب، كأن الله عز وجل، فرض على التجار صلاة غير الصلاة التي فرضها على سائر عباده؟

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.