169 دكين البدوي يسل فرس معز الدولة
وحدثنا ابن أبي الليث الكاتب، قال: حدثني رجل من بني النمر بن قاسط، يسمى دكين، بدوي، شاهدته بالأنبار، قال:
كان معز الدولة، لما حصل بسنجار، يشد «1» فرسا له جليل القيمة، بين يديه، في أقرب المواضع إلى مبيته. فعينت عليه، وطمعت في سله، وأعملت الحيلة في ذلك [227] ، فلم أتمكن.
إلى أن جئت ليلة من الليالي، فوجدت بعض السواس، وقد نزع جبة صوف عليه، وهو نائم، وقد طرحها إلى جنبه، فلبستها، وجئت إلى الفرس، وأخذت المخلاة من رأسه، لأحله، وأركبه.
فلما طرحت المخلاة، استيقظ معز الدولة، وأحسست بحركته، فأخذت الغربال، وطرحت به باقي الشعير الذي كان في المخلاة، وسردته «2» ، وأعدته إلى المخلاة، وأوهمته أني أحد السواس، وقد فعلت ذلك متفقدا للفرس.
فلما رآني أفعل ذلك، صاح بالفارسية، بكلام فهمت معناه: حسبه من الشعير، لا ترده إلى رأسه.
فتركت المخلاة، ومرح الفرس يطلبها.
فقال معز الدولة بالفارسية: قصر عليه.
فتمكنت من الحيلة، وأهويت إلى الرسن، فحللته، موهما له أني أقصره، واستويت على ظهره وصحت به، فخرجت من العسكر.