7 من شعر أحد الكتاب في بيمارستان البصرة
أخبرني أبو القاسم حسين بن محمد بن نبيل، كهل كان من أولاد الجند ببغداد، فخرج إلى الأهواز، وأقام بها يكتب لعلي بن أحمد الخراساني، حاجب معز الدولة، وكان أديبا سماعة لكتب أهل الأدب، وكان إمامي المذهب، قال:
رأيت في بيمارستان البصرة، رجلا من الكتاب محبوسا، يقول [11] الشعر، فأنشدني لنفسه:
أدافع نفسي بالتعلل والصبر ... وأمنع نفسي بالحديث عن الفكر
وأرجو غدا حتى إذا جاءني غد ... تزايد بي همي فيسلمني «1» صبري
فلا الهم يسليني ولا الغم ينقضي ... ولا فرح يأتي سوى أدمع تجري
إلى الله أشكو ما ألاقي فإنه ... عليم بأني قد تحيرت في أمري «2»
قال: وأنشدني لنفسه أيضا:
أي شيء يكون أقبح منا ... إن نقضنا عهد الإخاء وخنا
إن في حرمة المودة أن نغضي ... جميعا على الخيانة منا
وإذا ما أصابنا الدهر بالعين ... رددناه بالتغافل عنا
قال: وأنشدني لنفسه: