172 أبو جعفر بن بسطام له قصة في رغيف
وحدثني أبو محمد «1» ، قال: حدثني بعض شيوخ الكتاب ببغداد، عمن حدثه:
إنه سمع أبا الحسن بن الفرات «2» ، يقول لأبي جعفر بن بسطام- وكان سيء الرأي فيه-: ويحك يا أبا جعفر، لك قصة في رغيف، ما هي؟
فقال: ما لي قصة في رغيف.
فلم يزل به أبو الحسن، إلى أن قال له: إن أخبرتني بذلك، كان [238] خيرا لك، قال: نعم، إن أمي، كانت عجوزا صالحة، وعودتني- منذ ولدت- أن تجعل تحت مخدتي التي أنام عليها، في كل ليلة، رغيفا فيه رطل، فإذا كان من غد، تصدقت به عني، وأنا أفعل هذا إلى الآن.
قال: فقال ابن الفرات، ما سمعت بأعجب من هذا، اعلم أنني من أسوإ الناس رأيا فيك لأمور أوجبت ذلك، وعدد بعضها، وأنا منذ أيام مفكر في القبض عليك، ومطالبتك بمال، فأرى منذ ثلاث ليال، في منامي، كأني قد استدعيتك لأقبض عليك، فتحاربني، وتمتنع علي، فأتقدم بمحاربتك، فتخرج إلى من يحاربك، وبيدك رغيف، كالترس، فتتقي به السهام، فلا يصل إليك منها شيء، وأشهد الله عز وجل، أنني قد وهبت لله تعالى، ما في نفسي عليك، وأن رأيي لك، أجمل رأي، من الآن، فانبسط.
قال: فأكب أبو جعفر، على يديه ورجليه، يقبلها «3» .