41 الإكثار من الغالية يدفئ في الجو البارد
حدثني عبد الله بن أحمد بن بكر البصري «1» ، قال:
كان المهريون «2» بالبصرة، لهم نعم ومروءات، وكانوا في جيراننا، فحدثني شيوخنا: إن فتى منهم، وكان ظريفا، ركب في يوم شات، شديد البرد، والماء قد جمد، وليس عليه من الحشو «3» شيء، إنما كان عليه قميصان، وعمامة، وطيلسان «4» ، وخف، فدخل إلى قوم، فعجبوا من صبره على البرد، فنزع خفه، فإذا هو قد طلا رجليه بالغالية «5» ، وحشا منها شيئا كثيرا، بين أصابعه، وفي سرته، واستعمل منها شيئا كثيرا في لحيته، وأخذ خرقة، وطلا عليها، ووضعها على رأسه، وتعمم عليها، فحمي حميا، لم يحتج معه إلى أكثر من قميصين.
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨