47 المعتضد يكتب رقعة في رفع ظلامة
حدثني محمد بن أحمد بن عثمان الزيات، قال: حدثني أبو بكر بن حورى- شيخ كان من أهل فامية «1» ، من أعمال النهروان، قد أقام ببغداد سنين، وكان مشهورا بصحبة ابن أبي عوف «2» - قال:
كنت ألزم ابن أبي عوف، سنين، لجوار بيننا ومودة، لا أسأله حاجة، لأنها لم تكن تعرض لي، وكنت أتخفف بين يديه في حوائج ينفذني فيها، وكان رسمي في كل ليلة، أجيئه بعد العتمة، وقد صلى ودخل منزله، فحين يراني [49] ، يمد رجله في حجري، فأغمزها، وأحادثه، فيسألني عن الأخبار والحوادث ببغداد، وكنت أسأل عنها، وأتطلبها من كل موضع، وأجيئه بها، وأخبره بخبر من قدم البلد، ومن سافر عنه، ومن مات، ومن ولد، ومن خاصم، ومن ورث، ومن يرجف به الناس، وأخبار الجيران، وبكل غث وسمين، إلى أن ينعس، فإذا نعس، قبض رجله، فقمت إلى بيتي، وقد مضى ثلث الليل، أو بعضه، أو أقل.
[وجرى الأمر] على هذا سنين.
فلما كان ذات يوم، جاءني سقطي «3» كان يعاملني، فقال: قد دفعت إلى شيء إن تم علي، افتقرت.