125 الخليفة المعتضد يأمر بصنع جزورية
ويشبه هذا، ما بلغني عن المعتضد، أنه طلب يوما لونا من طعام، فقيل له: ما عمل اليوم.
فأنكر ذلك، وقال: يجب أن لا يخلو المطبخ من كل شيء، حتى إذا طلب لم يتعذر.
ووقع إلى ديوان النفقات بإقامة ذلك اللون، إلى أن يرد التوقيع بقطعه، فكان يصلح، وينفق عليه دراهم [162] كثيرة، ولا يحضر المائدة، توقعا أن يطلبه، فيقدم عند الطلب، كما رسم.
فمضى على ذلك سنة، ولم يطلبه.
ثم رفعت إليه حسبة «1» ، وكان يقف بنفسه على حسباناته، فرأى ما أنفق على ذلك اللون في طول السنة، فاستهوله، وقال: أستغفر الله، ينفق لي من مال المسلمين، على لون لم آكله، هذا كله، إن هذا لعين السرف، اقطعوا عمله، ولا تقع معاودة لمثل هذا، في هذا ولا في غيره.
وقالوا: كان اللون جزورية، فكان يذبح له الطباخ في كل يوم قلوصا «2» ، فلذلك عظمت النفقة.
وقالوا: بقرية، فكان يذبح في كل يوم عجلا.