تخطَّ إلى المحتوى

69 شغف المتوكل بالعود الهندي

حدثني الحسين بن محمد الجبائي، قال: حدثني أبو القاسم عمرو ابن زيد البزاز الشيرازي، المقيم ببغداد، قال: حدثني ابن حمدون «1» النديم، عن آبائه، ان أحدهم أخبره:

إن المتوكل «2» ، كان مشغوفا بالعود الهندي «3» ، فشكا إليه ذات ليلة، إعوازه، قال: فقلت له: يا أمير المؤمنين [84] ، الملوك لا تستقبح أن تستهدى من الملوك، طرائف ما في بلادها، فلو أنفذت إلى ملك الهند، هدية حسنة، واستهديت منه عودا هنديا، ما كان ذاك عيبا.

قال: فتكون أنت الرسول.

فأبيت.

فألزمني، إلى أن أجبت، فتمنيت أني لم أكن أشرت عليه بالرأي، وإن كان صحيحا، لأجبر على الخطر بالنفس، وقلت في نفسي: قد كان يسعني السكوت.

وأعد المتوكل الهدايا، وتأهبت للخروج، ووصيت، لإيآسي من الرجوع.

فلما أجد بي الخروج، قلت: ليس إلا أن أحمل معي شرابا كثيرا، فإذا اشتدت الأمواج، شربت، وسكرت، ولا أعقل إن غرقت، ولا أحس بعظم الأمواج، مع السكر.

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.